Nom
Email
Commentaires
Voir tout les conseils
Examination of travelers' luggage is carried out rapidly and courteously. All ordinary personal effects are exempt from customs duty.
Page Principale » Nouvelles & Evénements » Nouvelles Ministre
Nouvelles Ministre
12 septembre 2012
news

 

قضايا اجتماعية

مدينة لا تشبه سواها ـ بيروت في عيون أوروبية

بيروت ليست مدينة عادية. هذا ما يجمع عليه معظم الأوروبيين والألمان الذين يقصدونها. هؤلاء كثر، منهم من يأتي زائرا لأيام ولا ينفك يعود، ومنهم من بجعلها موطنه الثاني فيعيش فيها أعواما طويلة قد تستمر لحياة بأكملها.

أتت كريستين فويش من جنوب غرب ألمانيا إلى لبنان منذ ثلاثة عشر عاما بهدف الالتحاق بمنحة دراسية للصحافيين الشباب لمدة عام واحد. الفتاة التي كانت تبلغ من العمر حينها 31 عاما، أرادت أن تفتح أمامها المزيد من فرص العمل، بعدما ارتفعت نسبة البطالة بين الشباب في ألمانيا. "لم أكن قد اخترت حينها البقاء في بيروت لفترة طويلة"، تقول كريستين التي تشعر بالتحام شديد بها. حياة الليل والسهر، وأساليب الحياة المختلفة لدى الناس الذين ينتمون إلى طبقات اجتماعية مختلفة وأديان متعددة، كلها تشكل برأيها عامل جذب لأناس من مختلف الجنسيات الأوروبية إلى لبنان. الحياة اللبنانية ولدت لديها حسا بالمفاجأة يكبر يوما بعد يوم وسؤالا من شدة غموضه لم تجد بعد الإجابة الملائمة له: "كيف يتمكن كل هؤلاء البشر على اختلافهم من العيش في بلد صغير مثل لبنان؟".

بيروت عاصمة بلد صغير .. كبير

لكن أمرا ما تغير لدى المرأة الألمانية منذ بداية العام 2005، بعدما أسست عائلة بزواجها من رجل لبناني أنجبت منه طفلة. فالاغتيالات السياسية المتكررة في لبنان والعبوات المتفجرة والإشكالات المتنقلة بين المناطق اللبنانية إضافة إلى الحرب الإسرائيلية في العام 2006، بحسب ما تصف، أثرت عليها وعلى عائلتها. جعلتها هذه الحقبة المتشنجة من تاريخ البلد تفكر مرتين بقرار بقائها في لبنان. تقول كريستين لموقع DW عربية: "أشعر أن لبنان يأخذ مني كل طاقتي الحيوية.. باتت المدينة تشعرني بالتعب". ومنذ ذلك الوقت، لم تتوقف مرة واحدة عن المقارنة بين الحياة الهانئة والآمنة في ألمانيا والحياة الخطرة في بيروت. أرادت أن تنجب طفلا آخر، ولكن في لبنان ليس ذلك بالأمر السهل، تقول المواطنة الألمانية، "كان من المنطقي أن أكتفي بطفل واحد".

 

رغم بعض الصعوبات واختلاف الثقافات فإن الأوربيات يفضلن البقاء في بيروت

بات لديها دافع أكبر للعودة إلى ألمانيا أكثر من أي وقت مضى: "بت أكثر انتقادا للحياة في بيروت وأكثر حساسية لضغوطات الحياة اليومية والتلوث البيئي.. الحياة في ألمانيا أكثر تنظيما، وبالطبع توفر راحة نفسية أكثر من بلد مثل لبنان يتأرجح على كف عفريت"، تقول كريستين.

تشاركها داغمار إهلاو الرأي إذ باعتقادها أن تفاصيل الحياة اليومية صعبة في لبنان. الصبية الألمانية التي أتت من هامبورغ في ألمانيا إلى لبنان منذ عام واحد للعمل في منظمة غير حكومية تابعة للحكومة الألمانية، تقول واصفة الشرق الأوسط في خيالها قبل مجيئها إلى البلد، بأنها كانت تظنه "عبارة عن قطيع من الجمال وألف ليلة وليلة". لكنها اكتشفت بأنه بلد جميل يشبه أي بلد أوروبي. "لبنان يفاجئني كل يوم كطفلة صغيرة تكتشف العالم من حولها.. أحبه كما هو"، تقول داغمار لموقع DW عربية. وتعشق داغمار نمط عيش اللبنانيين الذين يتمتعون بحرية اجتماعية وسياسية "بعكس غيرهم من الشعوب في المنطقة العربية". وعلى الرغم من أن لبنان بلد صغير نسبيا برأيها، إلا أنه غني جدا بثقافته. وترد ذلك إلى اعتقادها بأن "اللبنانيين يجدون في العاصمة فسحة كافية للعيش كل بحسب ما يريد، على الرغم من الاختلافات الدينية والاجتماعية".

حياة مرهقة.. بروح أوروبية

أما ديانا كيسيرلينغ التي تعرفت إلى زوجها اللبناني الأصل في ألمانيا أثناء الدراسة معا، فإنها عادت معه إلى لبنان عندما قرر الرجوع نهائيا إلى وطنه الأم. ربة العائلة الألمانية الأصل، تقول إن اللغة كانت تشكل عائقا أساسيا لها، لكن أهل البلد سرعان ما ساعدوها على تخطي تلك المشكلة بسبب إلمامهم باللغة الإنكليزية والفرنسية معا.

وتقول ديانا لموقع DW عربية: "أنا أستمتع بحياتي في لبنان. أصبح لدي العديد من الأصدقاء بعكس ألمانيا حيث من الصعب أكثر التواصل مع الناس". لبنان كما تصفه ديانا بلد صغير جدا إذ يمكن للمرء أن يذهب من شماله إلى جنوبه في يوم واحد، ميزة من ميزاته الكثيرة حسب وصفها. كما أن للمناخ والفصول الأربعة دورا في تميزه، تقول ديانا: "الشمس في بيروت جميلة ولا تجعلني أكتئب بالرغم من أن الحياة مرهقة". وعلى الرغم من أنها باتت تشعر بأن لديها موطنان، لبنان وألمانيا، إلا أنها تشير إلى أن الحياة في بيروت تعتبر أغلى من ألمانيا رغم أن المرء لا يتمتع بنوعية حياة جيدة توازي هذا الغلاء، وتقول بسخرية: "لبنان بلد غال جدا مع أنه ليس موناكو"؟

 

وجود المقاهي والبارات في بيروت يشجع الأوربيين على العيش فيها

تشاركها فاليري الفرنسية الأصل الرأي، إذ تقول "ندفع فاتورة الماء والكهرباء ولا يوجد ماء وكهرباء.. ندفع للبلدية ولكن البلدية لا تؤمن حدائق خضراء ومساحات عامة". ولكن على الرغم من ذلك وكمعظم الأوروبيين تجد فاليري أن الشعب اللبناني "كريم ومضياف ومرح"، وتشير إلى سهولة بناء العلاقات الاجتماعية وتوسيع دائرة الأصدقاء إذ برأيها أن اللبناني منفتح على الآخر وخاصة كل ما يتعلق بالثقافة الأوروبية.

أما كلود فيقول إن اللبنانيين يستطيعون التكلم بالفرنسية أكثر مما يستطيع هو أن يعبر بالعربية التي يعرف منها القليل من الفصحى. لكن الأمر يصبح مزعجا عندما يصرّ هو على تعلم العربية بينما لا يسمح له اللبنانيون بذلك. لا يتسنّى لكلود أن يمرن "عربيته" إلا في سيارات الأجرة. كما يقول ويضيف: "أنا أحسد اللبنانيين لأنهم يتقنون ثلاث لغات". بيروت برأيه، مدينة سهلة جدا، على الرغم من أنه كاد يفقد الوعي في إحدى سيارات الأجرة بسبب الضجيج وزحمة السير الخانقة ودخان السجائر وتلوث الهواء.

ينبض قلب سيرج الآتي من تولوز لحياة السهر في بيروت، وهو يرتاد حانة تقع على مقربة من بيته في منطقة الجميزة شرق بيروت، كلما أراد أن يحتسي البيرة مع أصدقائه الأجانب. يحب سيرج مناطق الحمرا ووسط بيروت ويقول واصفا المدينة أنها تحمل "تناقضا ساحرا بين شوارعها الصغيرة ذات المباني والمعالم القديمة وشوارعها الكبيرة الجديدة ذات الروح الأوروبية".

دارين العمري ـ بيروت

مراجعة: أحمد حسو